أخبارنا

مزارع سوري يحول أرضه إلى غابة استوائية وينجح في زراعة فواكه نادرة ويربح آلاف الدولارات 

مزارع سوري يحول أرضه إلى غابة استوائية وينجح في زراعة فواكه نادرة ويربح آلاف الدولارات

من روح تسكنها الغابات الاستوائية استوحى حسن محمد ابن طرطوس مغارته الاستوائية الخاصة التي يتحكّم بمناخها على الساحل السوري.

ومع إشراقة الشمس كل صباح يتفقد حسن بستانه الغريب عن مناخ بلاده مؤمّنا له كل الظروف البيئية المناسبة لينمو كما لو أنه واقع في منطقة مدارية.

ويتفقّد محمد يوميا ثمار البابايا والأفوكادو والشوكولاته (سابوتي الأسود) والليتشي وأصنافا عديدة من الموز المنتشرة على أرض مساحتها 8 دونمات (حوالي 8000 متر مربع) وتنتج نحو 90 صنفا من الفاكهة.

وقد هجر محمد مهنة الصحافة والتوثيق ليوثق حالة جديدة في مداره الزراعي ويؤسس كهفا يحتاج إلى تربة نهرية وحرارة دافئة.

ونظرا لأنه يحب البلدان المدارية ولم يسبق له زيارة أي منها، فقد قرر إحضار المناطق الاستوائية إلى مسقط رأسه.

وحتى الآن تخطى الاختبار الأول ونجح بإثبات الصفة الاستوائية على كهفه ولا يزال أمامه حاجز آخر وهو تثبيت جذور أشجاره في التربة الجديدة حتى عام 2023 لأنها إذا صمدت حتى ذلك الوقت ستكتسب صفة الاستدامة.

ويقول محمد (34 عاما) إنه كان عليه من أجل تهيئة بيئة استوائية أن يقوم بإنشاء طبقة من المطر على المساحة كلها.

“أنا صرت فاهم إني إذا بدي أعمل بيئة استوائية، أنا لازم أعمل طبقة مطرية بتغطي المكان كله يا اللي هو مساحته ثمانية دونم، وبحركة شخصية (لوحدي) بال 2018 حتى صار عندي فريق عمل قبل ست سنوات.

“أنا كنت باشتغل لحالي وبيدي ما معي ولا أي شخص معي، عملت طبقة مطرية بتغطي المكان كله طبقة بأنابيب وبطريقة بدائية جداً، أمّنت للمكان أمطار إذا حبيت ممكن أشغل الأمطار لمدة نهار كامل”.

ويدرس محمد طريقة نمو الفواكه الاستوائية على شبكة الإنترنت لمعرفة المزيد عنها وشروط زراعتها.
ويقول إن مشروعه ليس استثمارا ولكنه شغف لأنه في كل شتاء وبسبب الطقس البارد يفقد العديد من أنواع الفاكهة.

ويتابع قائلا “كانت زراعة صعبة لأن بتعرفي رح تفقدي نص الشجرة أو ربعها بأي إعصار، بأي بَرد أو صقيع”.

وقال إن مشروعه ليس استثمارا وإنما شغف “لأن أنتي سنوياً بالشتاء رح تفقدي عدد من النباتات ورح تتأذى النباتات بشكل كبير”.

وقد استفاد محمد من تجويف صخري قرب منزله لإنشاء مقهاه الذي يقع على طريق طرطوس بانياس ويعتبر إن التجويف يتسم بتربة مناسبة لمثل هذه الزراعات، إضافة إلى أنه مكان منخفض عن مستوى سطح البحر، ومحمي من عوامل الجو خصوصا الرياح.

ويحكي ابن طرطوس لرويترز كيف طور مشروعه الزراعي قائلا “بلشت (بدأت) أعمل هيكلية صغيرة حتى تقعد الناس، طاولات صغيرة، شي بسيط يعني ضمن الطبيعة. بلشت أقدم كوكتيل، مثلا بابايا، موز … وكابوتشو، الحامض، بلشت أقدمهم ككوكتيل.

“بلشت تتفاجأ العالم ليش ها الطعمة هيك، ليش ها الطعمة غريبة عن اللي نحنا بنعرفه، ما فيها أي تلوين، طعمة طبيعية بالخالص. بلشت أنّزل صحف (أطباق) فاكهة صغير وظليت (بقيت) ضمن ها الفكرة”.

يقول محمد إن الناس بدأوا في التعرف على المكان من خلال أصدقائه الذين عرفوا به أولا، والآن أصبحت نسبة الإقبال كبيرة.

وعلى الطاولات الصغيرة، يمكن للزوار الجلوس والاستمتاع بعصائر الفاكهة الاستوائية مقابل 1000 ليرة (أقل من دولارين) للمشروب الواحد.

وقالت السائحة اللبنانية جلاديس وهبي لرويترز “كتير حلو المشروع، حبيت الفكرة والمكان كتير حلو وهادئ، بأرجع بآجي مرة تانية عليها، ممكن بأغير توقيت، بيكون في الليل، ممكن بيكون أحلى كطبيعة وكديكور معمولة فيها والأشجار كتير حلوة”.

وردا على سؤال عما إذا كانت تذوقت الفاكهة قالت “طبعا دوقتها (تذوقتها) وحبيتها كتير”.
وفي الكهف ، يمكن للزوار أن يشعروا بالطقس الحار والرطب خلال النهار.

ولا يبيع محمد منتجاته للتجار أو محال البقالة كما يقول، لأن المكان لا يزال صغيرا والإنتاج غير مستقر فيما يتعلق بالجو.

ويرسل معجبو محمد الذين يعيشون في مناطق مدارية بعض بذور الأشجار كي يزرعها رغم أن بعضهم لم يزر كهفه أبدا.

يسعى محمد اليوم لإقامة واحة استوائية أكثر تنوعا وديكورها يعتمد البساطة الريفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock