أخبارنا

إلغاء إعفاء السوريين .. قرار مالي صادم للسوريين في تركيا

تركيا رصد// متابعات

إلغاء إعفاء السوريين .. قرار مالي صادم للسوريين في تركيا

بدأ الطالب السوري عبد القادر المحمود شكايته من رفع الجامعات التركية رسوم التسجيل والقسط السنوي على الطلاب السوريين ابتداءً من العام الدراسي الجاري 2021-2022 بقوله:
“لم أعد قادراً على دراسة الهندسة الإلكترونية، لأنّ تكاليفها السنوية تفوق قدرة أسرتي”.

وقد اوضح المحمود لـ”العربي الجديد” أنّ “أقساط الجامعات الحكومية التركية منذ عام 2013، كانت تشجّع السوريين على الدراسة، إذ كانت تراوح ما بين 300 و800 ليرة تركية (نحو 35 – 95 دولاراً أميركياً)،

لكنّها اليوم ارتفعت بعد القرار الجديد حتى 30 ألف ليرة (نحو 3550 دولاراً) في كلية الطبّ وثمانية آلاف ليرة (نحو 950 دولاراً) للهندسة، في حين أنّ تكاليف الهندسة لم تكن تتجاوز في العام الماضي 421 ليرة (نحو 50 دولاراً).

ويشير المحمود إلى أنّه أعاد دراسة امتحان “يوس” الخاص بالطلاب الأجانب، بمن فيهم السوريون، من أجل قبولهم في الجامعات التركية، “لكن لسوء حظّي هذا العام رُفعت قيمة الرسوم.

ووالدي يعمل في السعودية وأسرتنا مؤلّفة من ستّة أفراد، بالتالي من غير الممكن تحمّل هذا العبء”. ويأمل أنّ “تعيد الحكومة التركية النظر في وضعنا كطلاب سوريين”.

بدورها، تقول الطالبة السورية مها عبود بحرقة كبيرة، لـ”العربي الجديد” إنّ “حلمي بدراسة الطبّ تدمّر”، وتشرح عبود: “لقد أعدت التحضير لامتحان يوس وخضعت له وحصلت على علامات تخوّلني دراسة الطبّ، لكنّ تكاليف الدراسة لهذا العام ستحول دون تحقيق حلمي إذا لم تتراجع الجامعات عن قرارها أو يستمرّ بعضها بخفض التكاليف للسوريين”.

وكان مجلس التعليم العالي التركي قد أصدر قراراً يقضي بعدم إعفاء الطلاب السوريين من أقساط الجامعات التركية ابتداءً من الأوّل من يوليو/ تموز الماضي،

الأمر الذي سبّب مخاوف لدى الطلاب الذين رأوا مستقبلهم الدراسي مهدداً، نظراً إلى أنّ السوريين الموجودين في تركيا بمعظمهم يعانون من أوضاع وظروف معيشية صعبة، بحسب ما يشير أستاذ القانون الدولي في جامعة ماردين وسام الدين العكلة.

ويقول العكلة لـ”العربي الجديد” إنّ “القرار ليس جديداً، بل يعود إلى العام الماضي. ففي جامعة إسطنبول تحديداً، كانت الأقساط المفروضة على الطلاب السوريين هي نفسها أقساط الطلاب الأجانب. وقد احتجّ عدد من الطلاب وقتذاك”. يضيف العكلة أنّ “القرار يسري مفعوله ابتداءً من هذا العام،

وليس له أيّ مفعول رجعي، بمعنى أنّ الأقساط الجديدة هي للطلاب الجدد، في سنتهم الداسية الأولى، في حين أنّ المسجّلين سابقاً ما زالوا مشمولين بقرار مجلس التعليم العالي الخاص بإعفاء السوريين والصادر في عام 2013”.

ويؤكد العكلة أنّ “القرار، منذ صدوره، قبل ثمانية أعوام، لم يكن ملزماً بالمطلق، بل هو أقرب إلى التوصية والإيعاز. فمن أصل 129 جامعة حكومية في تركيا، لم يُعفِ نحو 50 جامعة السوريين من الأقساط التي تختلف بحسب الجامعة والتخصص.

لكنّ قرار المجلس هذا العام، منح الحق للجامعات في تحصيل القسط من الطلاب السوريين كما تفعل مع أيّ طالب أجنبي يتابع دراسته في تركيا. ويلفت العكلة إلى أنّ “عدد الطلاب السوريين في جامعة ماردين لا يقلّ عن 1100 طالب من أصل 1200 طالب أجنبي”.

وحول تكفّل المنظمات السورية بمساعدة الطلاب، يوضح العكلة أن ثمّة منظمات ساهمت في السنوات الأولى بكفالة دراسة بعض الطلاب، لكنّها اليوم تراجعت إلى حدود الصفر. وإن وُجدت أخرى، فهي تساهم بقسط لمرّة واحدة، ما يعني أنّ السوريين صاروا اليوم في مواجهة أقساط مرتفعة، الأمر الذي سيؤدّي على الأرجح إلى تراجع عدد السوريين الملتحقين بالجامعات التركية. كذلك لا قدرة لدى السوريين في تركيا على الدراسة في الجامعات الخاصة، لأنّ أقساطها مرتفعة، لذا كانت الجامعات الحكومية ملاذاً لهم”.

القرار الأخير بيد الجامعات
وكانت أصوات تركية معارضة قد تعالت أخيراً ضدّ الامتيازات التي تمنحها تركيا للطلاب السوريين، وقد اتّهموها بتمييزهم حتى عن الطلاب الأتراك بمجانيّة التعليم العالي. لكنّ تلك الادعاءات ليست دقيقة بحسب أستاذ علم الاجتماع في جامعة ابن خلدون بإسطنبول رجب شان تورك، الذي يقول إنّه “في عام 2013، أصدر مجلس التعليم العالي التركي قراراً يقضي بتحصيل أقساط مخفّضة من السوريين حاملي بطاقة الحماية المؤقتة (كيملك) من دون أن يشمل ذلك إلزاماً السوريين المجنّسين أو حاملي الإقامات السياحية”.

ويوضح شان تورك لـ”العربي الجديد” أنّ “القرار حتى اليوم هو بيد الجامعات التركية، ومن الممكن بقرار داخلي خفض الرسوم والأقساط على السوريين”.

ويرى أنّه “بعد عشر سنوات على وجود الإخوة السوريين في تركيا، لم يعد مبرراً استمرار خفض الأقساط الجامعية. ويأتي ذلك لأسباب عدّة، منها عدم تمييزهم عن غيرهم من الطلاب الأجانب أو الأتراك،

ومنها أسباب اقتصادية، خصوصاً مع ارتفاع عدد الطلاب السوريين في الجامعات التركية، وربّما منها قطع الطريق على بعض الأحزاب المعارضة التي تتاجر بهذه النقطة وتبالغ بها كثيراً”. 

ويؤكّد شان تورك أنّ “القرار خاص بالطلاب الجدد، ولن يُطبّق على الطلاب المسجّلين سابقاً في الجامعات الحكومية. ونكرّر أنّ المجلس ترك في قراره المجال أمام الجامعات لاختيار الآلية التي تراها
مناسبة في تعاطيها مع الطلاب السوريين.

وأظنّ أنّه حتى بعد القرار الأخير، للجامعة كامل الحرية في مطالبة السوري بالدفع أو لا”. وحول الرسوم الحالية المفروضة على الطلاب السوريين التي كانت تراوح ما بين 300 و800 ليرة تركية،

يبيّن شان تورك أنّها صارت تراوح ما بين أربعة آلاف ليرة (نحو 470 دولاراً) و30 ألف ليرة (نحو 3550 دولاراً)، وذلك بحسب الفرع والاختصاص. وبينما يدفع طالب الآداب أربعة آلاف ليرة سنوياً، يتوجّب على طالب الطبّ مبلغ 30 ألف ليرة”.

حملة مطلبية سورية
يرى سوريون في تركيا أنّ المسألة “ليست قضية رفع رسوم”، بل تجريد السوريين من مزايا الحماية المؤقتة ومساواتهم بالطلاب الأجانب الذين يأتون من خارج تركيا للدراسة،

علماً أنّ وضع السوريين مختلف ولا ينطبق على سواهم. وقد رأى سوريون ضرورة تنظيم حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ورفع مطالبات إلى الحكومة التركية ومجلس التعليم العالي للإبقاء على الوضع كما هو، على أقلّ تقدير.

وتوضح منظّمة الحملة الطالبة السورية، علا إبراهيم، لـ”العربي الجديد” أنّ “ثمّة جامعات مستمرة في تحصيل رسوم رمزية من السوريين، مثل جامعة غازي عينتاب التي تضم عدداً كبيراً من السوريين، وجامعة محمد عاكف أرسوي وجامعة نامق كمال اللتَين أعفتا الطلاب من الدفع بعد رفعهم طلباً خاصاً.

من الممكن كذلك خفض الأقساط، ولطالما ترك المجلس هذا الهامش للجامعة. وقد عمدت جامعة كرمان أوغلو إلى خفض قيمة القسط ليتناسب مع أوضاع السوريين”.

تضيف إبراهيم: “لم أنظّم الحملة كرمى لي، فأنا قُبلت لدراسة الطبّ في جامعة العلوم الصحية بإسطنبول، لكنّ زملائي ممّن أعادوا امتحان يوس مرتَّين أو ثلاثاً ليتابعوا دراستهم في الطبّ أو الصيدلة، تدمّر حلمهم بعد رفع الرسوم إلى 10 أو 13 ضعفاً.

وبصراحة، ليست لدينا قدرة على دفع مثل هذه الرسوم، فأسرنا بالكاد تستطيع تحمّل عبء الحياة والغلاء في تركيا، ونحن لا نتلقّى دعماً ولا نحصل على أجور مثلما يروّج بعض الناس”. 

وتتابع إبراهيم قائلةً إنّ “أصواتاً وآراءً كثيرة نصحت بعدم الاستمرار في الحملة لئلا نغضب الشارع التركي، أو لأنّها من دون جدوى. لكنّنا مستمرّون وقد تلقّينا وعوداً عدّة”، لافتة إلى أنّه “سنلتقي مسؤولاً لشرح معاناة الطلاب السوريين”.

وتكمل: “صحيح أنّ الكتب التي رفعناها إلى الجهات الرسمية لم تلقَ أيّ صدى ولم نتلقّ إجابات، لكن علينا الاستمرار بالمطالبة كي لا تكون الأقساط المرتفعة قانوناً، من أجل طلاب هذه السنة وطلاب السنوات المقبلة. فالرسوم الجديدة ستحول دون دخول السوريين إلى الجامعات بالأعداد التي كانوا يدخلونها سابقاً”. 

تجدر الإشارة إلى أنّ عدد الطلاب السوريين الذين يتابعون دراستهم في الجامعات التركية وصل وفقاً لأرقام مجلس التعليم العالي التركي إلى 37 ألفاً و326 طالباً، استفاد منهم فقط 1611 طالباً من المنح الدراسية التي تقدّمها الحكومة.

بدوره، يقول مدير شركة عالم إسطنبول للقبول الجامعي، جهاد العويد، إنّ “القرار ليس جديداً وتركيا لم ترفع الرسوم على الطلاب السوريين، بل فعّلت القرار الرسمي بعدما أعفت هؤلاء لمدّة ثماني سنوات من الرسوم والأقساط التي تحصّلها من الطلاب الأجانب.

ويأتي ذلك على خلفية أنّ السوريين ليسوا في حاجة إلى ذلك بعد إقامتهم في تركيا لمدّة عشر سنوات وبدئهم بالعمل بعد حصولهم على إذن عمل وحصول بعضهم على الجنسية، كذلك فإنّهم يدخلون الجامعة بعد امتحان يوس تماماً كما أيّ طالب أجنبي، وليس بعد امتحان يي كي سي الخاص بالطلاب الأتراك”. 

ولا يرى العويد أنّ “القرار الجديد مخالفة لقرار الحكومة التركية السابق رقم 2755، لأنّ القرار في الأساس لم يكن ملزماً، بدليل أنّ ثمّة جامعات حكومية لم تلتزمه ولم تخفّض الأقساط بنسب واحدة”.

يضيف: “صحيح أنّ القرار الجديد ضاعف الأقساط أضعافاً عدّة، غير أنّها تُعَدّ منخفضة جداً مقارنة بأقساط الجامعات الخاصة التي يصل قسط الطبّ فيها على سبيل المثال إلى 25 ألف دولار”، علماً بأنّ قسط الطبّ في الجامعات الحكومية هو نحو 3550 دولاراً.

ولا يجد العويد أيّة جدوى من حملة الطلاب السوريين المستمرّة اليوم، “غير أنّها ليست مضرّة. فقد تستجيب جامعات لمطالب الحملة أو تُعامل بخصوصية معيّنة بعض الطلاب من محدودي الدخل”، مبيّناً أنّ “ثمة منحاً ما زالت تشمل السوريين من ضمن المنح التي تقدّمها تركيا”. ويكمل أنّ “عدد المتقدّمين في العام الماضي تخطّى 156 ألف طالب أجنبي من 172 دولة،

علماً أنّ تركيا تتكفل بكامل مصاريف المنحة والتأمين الصحي، بما فيها راتب شهري للطلاب يُقدّر بـ800 ليرة (نحو 95 دولاراً) لطلاب شهادة البكالوريوس و1100 ليرة (نحو 130 دولاراً) لطلاب شهادة الماجستير و1600 ليرة (نحو 190 دولاراً) لطلاب شهادة الدكتوراه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى