منوعات

فتوى لداعية سوري في جريدة مصرية تتسبب في أزمة وغضب شعبي

Advertisements

رصد بالعربي – متابعات

فتوى لداعية سوري في جريدة مصرية تتسبب في أزمة وغضب شعبي

تسببت صحيفة “المصري اليوم” في جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بسبب منشور نشرته في الصحيفة الورقية.

ونشرت الصحيفة منشورا لداعية سوري يدعى محمد صالح المنجد قائلة: “ما حكم بيع الطعام في نهار رمضان للكافر؟”.

وبعد هذه الواقعة أصدرت جريدة “المصري اليوم” بيانا تعتذر فيه عن الخطأ في نشر الفتوى، حيث حاولت الصحيفة بهذا البيان امتصاص حالة الغضب الشعبي ضدها.

وقال البيان: “لأن الاعتراف بالخطأ فضيلة، فإن مؤسسة “المصري اليوم” مدينة لقرائها باعتذار واضح وصريح، لما تم نشره حول فتوى شاذة، وهي الفتوى التي نقلها أحد المحررين بالمصري اليوم- في تجاوز وخطأ واضح – دون تدقيق أو تدبير، وهذه الفتوى أطلقت صفة “الكفر” على من هو مختلف في الدين، وهو توصيف لا تستخدمه المصري اليوم على الإطلاق، ولا توافق عليه، كما أن هذه الأوصاف ترسم إطارا لآفات سلبية أصابت الكثيرين في المجتمع المصري، لطالما حاولت “المصري اليوم” طوال تاريخها أن تواجهها وتحاربها”.

والداعية محمد صالح المنجد فقيه وداعية سوري من أصل فلسطيني مُقيم في السعودية، ولد لأبوين فلسطينيين لاجئين في سوريا ثم سافر أهله إلى السعودية فنشأ وترعرع هناك حتى نال درجة البكالوريوس من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بشهادة بكالوريوس قسم إدارة صناعية، ليتحول بعدها إلى الدعوة بتوجيه من الشيخ عبد العزيز بن باز، إذ وجهه بالعمل إماماً وخطيباً في المنطقة الشرقية وكان عمره دون الثلاثين.

ما حكم بيع الأغذية الجافة ؛ كالخضروات ، والفاكهة ، والأجبان فى نهار رمضان ؟ وإذا كان الزبون أو المشترى غير مسلم ، وبالطبع سيأكلها فى بيته قبل موعد الإفطار ؟

لا يجوز بيع الطعام في نهار رمضان لمن عُلم أو غلب على الظن أنه يأكله نهارا، إلا لمريض أو مسافر ونحوهما من أهل الأعذار، ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على الراجح، فلا يجوز لهم الأكل في نهار رمضان، ولا إعانتهم على ذلك.

قال النووي رحمه الله: ” والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع ، فيحرم عليهم الحرير، كما يحرم على المسلمين ” .
انتهى من “شرح مسلم” (14/ 39).

وقال في “شرح الكوكب المنير” (1/ 500): (“والكفار مخاطبون بالفروع” أي بفروع الإسلام كالصلاة والزكاة والصوم ونحوها عند الإمام أحمد والشافعي والأشعرية وأبي بكر الرازي والكرخي وظاهر مذهب مالك فيما حكاه القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي وذلك لورود الآيات الشاملة لهم، مثل قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ، (يا عباد فاتقون)، (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، (كتب عليكم الصيام)، (ولله على الناس حج البيت)، (يا بني آدم) ، (يا أولي الأبصار) .

“كـ” ـما أنهم مخاطبون “بالإيمان” والإسلام إجماعا لإمكان تحصيل الشرط، وهو الإيمان) “انتهى.

ومن الأدلة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) المدثر/42 – 44.

وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) الفرقان/68،69.

قال الغزالي رحمه الله” فالآية نص في مضاعفة عذاب من جمع بين الكفر والقتل والزنا، لا كمن جمع بين الكفر والأكل والشرب ” انتهى من “المستصفى” للغزالي، ص 74
وفي “الموسوعة الفقهية” (35/ 20)” وكذلك ذم الله تعالى قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال، وذم قوم لوط بالكفر وإتيان الذكور … وقد ذهب إلى هذا القول الشافعية والحنابلة في الصحيح، وهو مقتضى قول مالك وأكثر أصحابه، وهو قول المشايخ العراقيين من الحنفية ” انتهى.

وقد نص جماعة من العلماء على تحريم بيع الطعام للكافر في نهار رمضان.

قال في ” نهاية المحتاج” (3/471): ” ومثل ذلك: إطعام مسلم مكلف ، كافرا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما علم أو ظن أنه يأكله نهارا، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى؛ لأن كلا من ذلك تسبب في المعصية ، وإعانة عليها ، بناء على تكليف الكفار بفروع الشريعة، وهو الراجح” انتهى.

وقال “الجمل في حاشيته على شرح منهج الطلاب” (10/310): ” وعدم منعه من الإفطار لا ينافي حرمته عليه فإنه مكلف بفروع الشريعة ومن ثم أفتى شيخنا م ر [= الرملي] بأنه يحرم على المسلم أن يسقي الذمي في رمضان ، بعوض أو غيره ، لأن في ذلك إعانة على معصية” انتهى.

وجاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 9 / 211 ، 212 ) تحت عنوان: بيع ما يقصد به فعل محرم:

” ذهب الجمهور إلى أن كل ما يقصد به الحرام , وكل تصرف يفضي إلى معصية : فهو محرم , فيمتنع بيع كل شيء عُلِم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز ….

كما نص الشرواني وابن قاسم العبادي على منع بيع المسلم طعاماً للكافر ، إذا علم ، أو ظن أنه يأكله نهاراً في رمضان , كما أفتى به الرملي ، قال : لأن ذلك إعانة على المعصية ، بناء على أن الراجح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ” انتهى .

والله أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى