منوعات

عندما تعشق الملكات..دخل القصر خادماً فغدا سيده.. الهندي المسلم الذي حكم بريطانيا.. 

Advertisements

تركيا رصد // منوعات

عندما تعشق الملكات..دخل القصر خادماً فغدا سيده.. الهندي المسلم الذي حكم بريطانيا.. 

لطالما كان العشق الدافع الأقوى لتحقيق المعجزات، لايوجد دافع أشد إصرارا عزماً على تحقيق المستحيل وخاصة عندما تعشق الملكات.

هل تعلم أن شاب مسلم هندي عشيرني العمر قد أسـ.ـر قلب ملكة المملكة التي لا تغيب عنها الشمس، مملكة بريطانيا العظمى وأيرلندا.. وهي سيدة القصور والعالم الستينيّة التي لم تعرف من الهند سوى ألماسها..؟

كثيرة هي القصص التي نقرأها عن الأمير والخادمة لكن القصة المقلوبة والأعلى درجة الملكة والخادم قليلة في عالم القصور، وتبقى في مخيلات الأدباء وكتبهم، وما علينا سوى القراءة او المشاهدة والاستمتاع فقط.

وقصة الحب تلك لم تبق طي الكتمان بل أنتجت كفيلم تدوركانت أحداثه أقرب ما تكون للواقعية، وما يؤكد ذلك وجود مذكرات عبد الكريم،

التي وقعت بيد كاتبة مختصة بتاريخ العائلة المالكة التي تتبعت القصة وتوصلت لبعض الرسائل المتبادلة بين الملكة وخادمها الذي غدا مستشارها الخاص.

كما تقول المؤرخة بأن صورة لعبد الكريم ما تزال في أحد القصور الخاصة بالملكة فيكتوريا، بدا فيها عبد الكريم أنيقاً مثقفاً يحمل كتاباً ولونت اللوحة بالألوان الحمراء الفاخرة.

القصة الخـ.ـفية لصداقة الملكة فيكتوريا مع خادمها المسلم عبد الكريم

يعرف الكثيرون عن حياة فيكتوريا، ملكة المملكة المتحدة (بريطانيا العظمي وإيرلندا)، وزواجها من الأمير ألبرت، وشغفها بالفنون وإدارتها للحياة السياسة -رغم أن دستور المملكة كان يمنح الملك صلاحيات محدودة- حتى لقبت بأم أوروبا.

لكن جزءا في حياة الملكة فيكتوريا ظل خـ.ـفيا، وهو علاقتها بخادمها الهندي المسلم عبد الكريم.

وفي عام 2017، أدى إصدار فيلم بعنوان “فيكتوريا وعبدول” إلى تسـ.ـليط الضوء على جانب آخر من حياة الملكة، وهي العلاقة الوثيقة التي أقامتها مع شاب هندي يدعى عبد الكريم في الأعوام الأخيرة من حياتها.

نشأة عبد الكريم

في تقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، أشارت الكاتبة سابرينا بار إلى أن كريم، واسمه محمد عبد الكريم، ولد في الهند لأسرة مسلمة في عام 1863.

وكان ثاني ستة أطفال، إذ كان والده يعمل مساعدا في مستشفى مع فرقة من سـ.ـلاح الفرسان البريطاني.

وعندما كبر كريم، حصل على وظيفة كاتب في سجـ.ـن في أغرة، كان السجـ.ـن الذي عمل فيه كريم يضم برنامجا لإعادة تأهيل السجـ.ـناء، حيث يقع تدريبهم على نسج السجاد.

 

وفي عام 1886، سافر العديد من السجـ.ـناء إلى لندن لعرض منسوجاتهم في معرض، وساعد كريم مشرف السـ.ـجن، جون تايلر، في ترتيب الرحلة إلى العاصمة الإنجليزية.

وأفادت الكاتبة بأن الملكة فيكتوريا، التي كانت حينها في أواخر الستينيات من عمرها، زارت المعرض.

ولأنها قد لقبت إمبراطورة للهند في عام 1876، أظهرت الملكة اهتماما بالأراضي الهندية تحت حكمها.

في الوقت نفسه، أخبرت الملكة تايلر بأنها تريد منه اختيار خادمين هنديين سيعملان لمدة عام خلال اليوبيل الذهبي لها، بمناسبة مرور خمسين عاما على توليها العرش.

وقد اختار تايلر كريم ورجلا آخر يدعى محمد بوكش، عندها، تعلم كريم اللغة الإنجليزية ولقن آداب المعاملة البريطانية قبل السفر إلى إنجلترا.

لقاء كريم والملكة فيكتوريا

أوردت الكاتبة أن الملكة وكريم التقيا لأول مرة في 23 يونيو/حزيران عام 1887، عندما قدم هو وبوكش الإفطار في “فروغمور هاوس” الواقع في ويندسور.

وبعد وقت قصير من اجتماعها الأول مع كريم، كشفت الملكة فيكتوريا في مذكراتها أنها بدأت تتعلم بعض الكلمات من اللغة الهندوستانية بعد التعرف إلى خادميها الجديدين.

وبحلول شهر أغسطس/آب من ذلك العام، بدأ كريم (24 عاما) بتدريس اللغة الأردية للملكة، وهي واحدة من اللغات الرئيسية المستعملة في جنوب آسيا والآن اللغة الوطنية لباكستان.

من هنا، تحولت علاقتهما إلى درجة أعلى، حيث طلبت الملكة فيكتوريا أن يأخذ كريم مزيدا من دروس اللغة الإنجليزية.

في عام 1888، أي بعد عام من وصول كريم إلى إنجلترا للمشاركة في اليوبيل الذهبي، قامت الملكة فيكتوريا بترقيته إلى منصب “مونشي” للدلالة على دوره كمدرس لغة شخصي، لكن محادثاتهما لم تقتصر على تعلم اللغة فحسب، إذ قالت كاتبة سيرة كريم، سوشيلا أناند، إنهما تحدثا أيضا عن موضوعات أخرى من بينها الفلسفة والسياسة.

وطوال صداقتهما التي امتدت 14 عاما والتي استمرت حتى وفاة الملكة فيكتوريا عام 1901، أصبحت الملكة مولعة بكريم لدرجة أنها عيّنته مسـ.ـؤولا عن الخدم الهنود الآخرين وخصصت له غرفة في قلعة بالمورال في أسكتلندا.

مع ذلك، لم يتقرب أفراد العائلة المالكة الآخرون من الشاب مثلما فعلت الملكة، مما أوضح أنهم لا يرغبون في أن تتعـ.ـدى معاملتهم له رتبة الخادم.وعندما عبروا عن كـ.ـراهيتهم لكريم، وقفت الملكة إلى جانبه ودافعت عنه.

أعطت الملكة لعبد الكريم الكثير من الامتيازات ومنها أن عبد الكريم حصل على استثناء من الملكة لتدخين النرجيلة في قلعة الملكة.

موقف العائلة المالكة من كريم

ذكرت الكاتبة أن أحد الأسباب التي جعلت علاقة الملكة فيكتوريا مع كريم غير معروفة، يرجع إلى حقيقة أن الكثير من رسائلهما قد أحـ.ـرقت.

فبعد رفـ.ـضه للعلاقة التي كانت تربط الملكة بكريم، أمر ابنها الأكبر إدوارد بعد وفـ.ـاتها بإحـ.ـراق الرسائل المتبادلة بينهما.

من جانبها، ذكرت المؤرخة كارولي إريكسون في كتابها “جلالة الملكة الصغيرة: حياة الملكة فيكتوريا”، أن “العنصـ.ـرية كانت آفـ.ـة العصر، وقد تزامنت مع الإيمان بمدى ملاءمة هيـ.ـمنة بريطانيا العالمية.

وكان وضع الخادم الهندي ذي البشرة الداكنة في المنزلة نفسها مع خادمي الملكة البيض أمرا غير مقبول، لذلك كانت مشاركته لهم في تناول الطعام على طاولة واحدة إلى جانب المشاركة في حياتهم اليومية بمثابة إهـ.ـانة”.

وأوضحت الكاتبة أن شراباني باسو، مؤلفة كتاب “فيكتوريا وعبدول”، قد صرحت لصحيفة “التايم” بأنها اطلعت على أوراق خاصة كتبها أفراد عائلة الملكة، بما في ذلك طبيب الملكة الخاص السير جيمس ريد.

وقد ذكر في إحدى الأوراق أن ريد أعرب عن رفـ.ـضه لكريم بوضوح شديد، حيث كتب أن الملكة كانت مهـ.ـووسة بـ “المونشي”.

علاوة على ذلك، ذكرت باسو أن كريم صور في السيرة الذاتية الغربية على أنه “محـ.ـتال”، حيث “تلاعـ.ـب بالملكة سعيا للشهرة”، لهذا أرادت التحقـ.ـيق في ماضيه وعلاقته بالملكة فيكتوريا على نحو أكثر تفصيلا.

توثيق صداقتهما

أفادت الكاتبة بأن باسو أصبحت مهتمة بماضي كريم بعد أن اكتشف وجود لوحة له في قصر أوزبورن هاوس في جزيرة وايت، وهو القصر السابق للملكة فيكتوريا والأمير ألبرت.

وذكرت باسو “كنت أعلم أن عبد الكريم جاء من الهند إلى إنجلترا لخدمة الملكة فيكتوريا في عام 1887، لكنه برز في الصور كرجل نبيل”، حيث رسم “بشكل جميل، باللون الأحمر والذهبي، وهو يحمل كتابا”.

بعد البحث في حياة كريم، اعتقدت باسو أن جميع الرسائل المتبادلة بينه وبين الملكة فيكتوريا قد أتلفت بأوامر من الملك إدوارد السابع.

ولكنها مع ذلك تمكنت من التواصل مع أقارب كريم، الذين كشفوا أنهم حافظوا على مذكراته، ولم ينجب كريم أي أطفال.

وقالت باسو “كانت أروع لحظة بالنسبة لي عندما تسلمت المذكرات، وقد ذكر في أحد الأسطر ما يلي: أتمنى أن تعجب تلك القصة كل من تقع يداه على هذه المذكرات”.

وبعد أن كتبت بالفعل كتابا عن الملكة فيكتوريا وكريم، دفـ.ـع اكتشاف المذكرات باسو إلى إعادة النظر في إصدار طبعة ثانية، التي استند إليها فيلم “فيكتوريا وعبدول” الصادر عام 2017.

وعلى الرغم من أن الفيلم يصور نسخة خيالية من صداقتهما، فإن باسو شددت على أن أحداث الفيلم واقعية، رغم غـ.ـرابتها.

الجزيرة نت +أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى