منوعات

فضّل تلميذه الفقير على ولي العهد ورفض محاباة الخليفة.. قصة سيد التابعين سعيد بن المسيب(صور _ فيديو)

الحدث بوست// منوعات

فضّل تلميذه الفقير على ولي العهد ورفض محاباة الخليفة.. قصة سيد التابعين سعيد بن المسيب(صور _ فيديو)

سعيد بن المسيب، أحد أبرز التابعين ورواة الحديث وفقهاء المدينة، والرجل الذي رفض محاباة الخليفة وتزويج ابنته لولي العهد وفضل تلميذه الفقير عليه.

ولد المسيب في المدينة المنورة سنة 15 هجرية، وهو معروف برفضه الصمت على أخطاء الحكام وجرأته عليهم مهما كان الثمن.

واشتهر سعيد بن المسيب بقوله في ذلك: “لاتملئوا أعينكم من أعوان (الظلمة) إلا (بإنكار) من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة”

اسمه سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي، تابعي معروف بعالم أهل المدينة، ولقب بسيد التابعين وهو أحد رواة الحديث النبوي الشريف وفقهاء المدينة السبعة من التابعين.

يعتبر من أهل الفقه والعلم وله دروس يحضرها تلاميذه في المسجد النبوي، ويعمل أيضا بتجارة الزيت ليكسب رزقه من عمل يده، وللسعيد بن المسيب قصة شهيرة مع الخليفة وليد بن عبد الملك.

فقد عرض عبد الملك عليه أن يمنحه عطاء من بيت المال يكفيه ويزيد فرفض، وطلب من سيد التابعين أن يبايع الخليفة وليد بن عبد الملك، فلم يفعل أيضاً، وظل على موقفه.

و يقول: في الأمة من هو خير منه، ووصلت جرأته إلى رفض طلب الخليفة تزويج ابنته من ولي العهد، ورفضه مهراً قدره ثلاثين ألف درهماً، فقام بتزويج ابنته لتلميذه الفقير.

ويحكي أبو وداعة تلميذ سعيد بن المسيب، قصة تزويجه من ابنة سعيد، ويقول في ذلك: “كنت أجالس سعيد بن المسيب في مسجد المدينة، ففقدني أياماً، ثم جئته، فقال لي: أين كنت؟

قلت: توقيت أهلي فاشتغل بها، (أي ‘‘ماتت زوجه) فاشتغل بالأمر عن الحضور إلى المسجد، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها؟ فقال أبو وداعة: ثم أردت أن أقوم، فقال لي: هل أحدثت امرأة غيرها؟ ويعني هل تزوجت بامرأة أخرى”.

فأجبت: “يرحمك الله، ومن يزوجني؟ وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة! فقال: إن أنا فعلت تفعل؟ قلت: نعم، فإذا به يحمد الله، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويزوجني ابنته على درهمين، أو قال: ثلاثة”.

وكانت تلك السيدة ذاتها التي رفض سعيد بن المسيب أن يزوجها لولي عهد الخلافة، ويستكمل أبو وداعة القصة فيقول: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح. فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن أخذ وأستدين”.

ويتابع: “صليت المغرب وكنت صائماً، فقدمت عشاي لأفطر، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ “ولم يكن أبو وداعة ينتظر أحداً، فقال: “سعيد”، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته ومسجد رسول الله.

فقمت وخرجت وإذا بسعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، أي خطر له شيء جعله يتراجع عن تزويجي، قلت: يا أبا محمد، هلا أرسلت إلى فأتيتك؟ قال سعيد: لا، أنت أحق أن تؤتى. قلت: فما تأمرني؟ قال: “رأيتك رجلاً قد تزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك”.

وأحضر سعيد ابنته معه وقال لتلميذه الفقير: هذه امرأتك ‘‘وكانت ابنته قائمة خلفه وتقف في طوله”، ثم دفعها في الباب، ورد الباب، فسقطت الفتاة من حيائها، قال أبو وداعة: فاستوثقت من الباب أي أحكم غلقه”، ثم صعدت السطح فناديت الجيران، فجاءوني، وقالوا: ما شأنك

فقلت: زوجني سعيد بن المسيب اليوم ابنته، وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار: فنزلوا إليها، وبلغ أمي الخبر، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك (حرام) إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام.

فأقمت ثلاثا، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظهم لكتاب الله تعالى، وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج، وقد بقي أبو وداعة شهرا على تلك الحال لا يأتي سعيدا ولا يأتيه.
ثم جاءه وهو في حلقته، فسلم عليه، فرد عليه السلام، ولم يكلمه حتى (انفض) المجلس، فلما لم يبق غيره، فقال: “ما حال ذلك الإنسان؟”، يعني ابنته، فقال له أبو وداعة: “هو على ما يحب الصديق و(يكره).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى