منوعات

لماذا نشعر ونحن نيام بأن شيئاً قد أحكم تثبيت أجسامنا؟.. ماهو الجاثوم وما علاقته بالسحر والكائنات الخفية؟.. إليك التفسير العلمي ” (صور _ فيديو)

تركيا رصد// منوعات

لماذا نشعر ونحن نيام بأن شيئاً قد أحكم تثبيت أجسامنا؟.. ماهو الجاثوم وما علاقته بالسحر والكائنات الخفية؟.. إليك التفسير العلمي ” (صور _ فيديو)

من المؤكد أن كل شخص مرّ بأحساس أنه تم تثبيت جسمه وأنع غير قادر على الحركة، أو النطق بالكلام أو الصراخ، هل تساءلت يوما ماسبب ذلك الإحساس ، أو مثلما يظنه البعض هي كوابيس أحلام.. إليكم التفسير العلمي لتلك الظاهرة التي يعيشها الإنسان مرة واحدة على الأقل في حياته

يُصنف الجاثوم أو شلل النوم ضمن اضطرابات النوم، المعروفة باسم الـ”باراسومنيا” (الخطل النومي). يُعرف الجاثوم بانعدام قدرة الشخص المصاب به، على القيام بحركات طوعية عند بداية النوم أو عند الاستيقاظ منه، لكنه عير خطير.

ما هو الجاثوم أو شلل النوم؟

يتم الحديث عن الجاثوم أو شلل النوم، عندما يستيقظ الإنسان في منتصف الليل، ويرى كل شيء، ويسمع كل شيء، لكنه غير قادر على تحريك أطرافه، أو النطق أو الصراخ،

كما لو أنه في جسد ليس جسده، تكون عضلات الجسم مشلولة ما عدا عضلات التنفس والعين. هذا ليس كابوساً. هذه ظاهرة معروفة وتسمى “الجاثوم” أو “شلل النوم”. وهو ظاهرة غير مقلقة.

نسبة الإصابة بالجاثوم

تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يمرّ 1 من كل 3 أشخاص تقريباً، بنوبة الجاثوم لمرة واحدة على الأقل في حياته. وأن من 20 – 30% من الناس عانوا أو سيعانون من شكل خفيف من الجاثوم أو شلل النوم، مرة أو مرتين في حياتهم. بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن يصاب ما بين 2 – 4٪ من السكان باضطراب شلل النوم المزمن.

غالباً ما تحصل خلال فترة المراهقة أو بداية البلوغ. تخف هذه الظاهرة وتتراجع مع التقدم بالعمر.

الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم الأخرى، ليسوا أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالجاثوم أو شلل النوم.

متى يحدث الجاثوم؟

يحدث الجاثوم أو شلل النوم، أثناء النوم أو على الحدّ الفاصل بين الاستيقاظ والنوم (عند النوم أو الاستيقاظ). عندما يستيقظ الشخص في منتصف مرحلة نوم “حركة العين السريعة” (rapid eye movement sleep).

أما مدّة استمرار عارض الجاثوم، فجميع الأخصائيين يجمعون على أن العارض يستمر من بضع ثوانٍ إلى بضع دقائق.

الجاثوم ظاهرة عالمية وقديمة

يتجاوز الجاثوم أو شلل النوم الثقافات والعصور. فهو موجود في جميع أنحاء العالم، في الغرب كما في الشرق.

منذ القدم أثارت هذه الظاهرة فضول العديد من الكتاب والرسامين والفنانين، جسدوا هذه الظاهرة في الكثير من اعمالهم الفنية والروائية.

الجاثوم علمياً

يفضل رئيس مركز طب النوم، في عيادة أرغوناي الفرنسية الدكتور برتراند دو لا جيكلي (Bertrand De La Giclais)، أن يتحدث عن “شلل اليقظة وليس شلل النوم”.

من الممكن أن يحدث عارض الجاثوم عند النوم، أو إذا استيقظ الشخص أثناء مرحلة نوم “حركة العين السريعة” (rapid eye movement sleep)، وهي المرحلة التي نحلم بها.

خلال هذه المرحلة، يكون نشاط الدماغ مكثفاً، ولكن الاتصال بين الدماغ والعضلات ينقطع. ويحدث هذا الانقطاع لسبب وجيه، وهو منع الشخص من الاستجابة الجسدية مع مجريات الحلم وبالتالي منعه من إيذاء نفسه أثناء رؤيته للحلم.

عندما يستيقظ الشخص في منتصف مرحلة نوم “حركة العين السريعة”، قد تكون هناك فترة قصيرة من نقص التوتر العضلي، بينما يكون الدماغ مستيقظاً تماماً.

ومن هنا يأتي الانطباع بأن الشخص مشلول. يكون وقت العارض قصير، من بضع ثوانٍ إلى بضع دقائق.

بالرغم من أن حالة الجاثوم مزعجة، إلا أنها ليست خطيرة. فالأشخاص الذين يعانون من شلل النوم، ينتهي بهم الأمر دائماً إلى استعادة السيطرة الكاملة على أجسامهم. لذلك لا داعي للذعر، فهي ليست علامة على وجود مرض أو مشكلة أساسية.

ولكن إذا تكررت هذه الظاهرة، فهي تؤدي إلى مرض غير معروف كثيراً، وهو “الخدار” أو “التغفيق” أو النوم القهري، وهو اضطراب عصبي مزمن،

يؤثر على الجزء الذي ينظم النوم في الدماغ، فتنتج عنه اضطرابات النوم المزمنة، ويعاني المريض من النعاس المفرط والقهري أثناء النهار، ونوبات مفاجئة من النوم في أوقات غير مناسبة ابداً، خلال قيادة السيارة مثلاً.

يقول الدكتور دو لا جيكلي، إن “نحو ثلث مرضى الخدار يعانون بشكل متكرر من شلل النوم، ومن الممكن أن يعاني هؤلاء من هلوسة بصرية أو سمعية عند النوم”.

أعراض وشكل الجاثوم

أثناء عارض شلل النوم، يشعر الشخص بأنه مستيقظ فيحاول النهوض، لكن من دون جدوى (كما لو كان يعيش في أحلام اليقظة). من المستحيل عليه تحريك أطرافه، كأنه مشلول. يمكن أن يضاف إلى هذا الشعور بالاختناق.

تشير بعض الشهادات لمن مرّ بهذه التجربة إلى الشعور بوجود تهديد من شخص ما أو شخصية مرعبة خيالية، إلى جانبهم. وذلك لأن الجاثوم يكون مصحوباً أحياناً بهلوسات بصرية وسمعية وحسيّة وحركية.

تقول الطبيبة النفسية وأخصائية النوم سيلفي رويانت-بارولا، إنه أثناء نوبة شلل النوم يتنفس الشخص بشكل طبيعي. يعتقد أنه مدرك تماماً لما حوله، لكنه في الحقيقة هو في مرحلة ما بين الحلم والواقع، فـ”تصوره للأشياء غير واقعي، ويعاني من خداع للحواس”. ومن الطبيعي أن يشعر الشخص خلال عارض الجاثوم بالألم وبالخوف وحتى الذعر.

لماذا الشعور بالألم والهلوسة؟

كما يشرح المحلل النفسي فرانسوا بيلودو (François Bilodeau) الشعور بالألم بأنه من الممكن أن يكون ناتجاً عن التعب العضلي أثناء الاستيقاظ، أما بالنسبة للهلوسة، فتحت قبضة الذعر يحاول الدماغ الذي لا يزال في حالة انتقال من اليقظة إلى النوم، إيجاد تفسير لما يشعر به من ذعر.

في الواقع، يعتبر الشلل رد فعل طبيعياً ناتجاً عن الشعور بالخوف الشديد، بسبب منبهات مهددة في المحيط. في هذه المرحلة، يتخيل الدماغ الكيان المخيف أو وجود أشياء غريبة في غرفة النائم.

أعراض الجاثوم الشائعة:

– عدم القدرة على الكلام.

– الشعور بالاختناق وعدم القدرة على التنفس

– الإصابة بالهلوسة البصرية (البقع الضوئية – كرات الضوء) أو السمعية (الرنين – سماع اسم الشخص)، أو الحسية (الشعور بالضغط على القدمين أو سحبهما أو تكتيف اليدين) أو الحركية (الإحساس بالطفو أو السقوط).

– عدم القدرة على تحريك الجسم، تحديداً الأطراف.

– الإحساس بوجود شيء ما أو شخص ما عدواني في الغرفة أو جاثماً على الصدر أو يحاول خنق المصاب.

 

أسباب الجاثوم أو شلل النوم:

يرى الأطباء والمختصون أن الأفراد الذين يعانون من القلق أو التوتر والذين يفتقرون إلى نوم صحي، هم أكثر عرضة للإصابة بنوبة أو أكثر من الجاثوم أو شلل النوم.

أسباب الجاثوم الأخرى، بحسب هؤلاء، هي التعب والإرهاق والتغير المفاجئ في العادات اليومية (مثل الانتقال أو التنقل وتغيير الوظائف والفجيعة)، وعادات النوم السيئة (جداول النوم غير المنتظمة). وطريقة النوم أيضاً، فالنوم على الظهر عامل مساعد لحدوث عارض الجاثوم.

غالباً ما يصادف شلل النوم الأفراد الذين يعانون من النوم القهري أو الخدار أو التغفيق. مع ذلك، فإن عدداً كبيراً جداً من الأشخاص المصابين بالجاثوم، لا يعانون بالضرورة من هذه المشكلة.

أسباب الجاثوم الشائعة:

– التغيير المفاجئ في نمط الحياة (الفاجعة، كثرة التنقل، العمل الجديد..).

– التوتر والقلق وكثرة الضغوط اليومية.

– عدم انتظام نمط النوم واضطراب الساعة البيولوجية للجسم.

– وضعية النوم غير مريحة، أو النوم على الظهر.

– الاكتئاب والتفكير بطريقة سلبية أو سوداوية.

– تناول الأدوية المهدئة والمنومة.

– المخدرات.

علاج الجاثوم

لا يوجد حتى الآن علاج للجاثوم أو شلل النوم، بالرغم من تمكّن العالم السويسري أنطوان أدامنتيديس، من اكتشاف الجزء المسؤول في الدماغ عن النوم الخفيف الذي يعرف باسم “نوم حركة العين غير السريعة”.

وقد يؤدي هذا الاكتشاف المثير، إلى اكتشاف تقنيات جديدة تساعد في التعافي من حالة اللاوعي، ومساعدة المرضى الذين يعانون من اضطرابات في النوم أو على الأقل يمكنهم معرفة ما يمنعهم من الحصول على نوم جيد.

إلى ذلك الحين، يتوجه الأطباء ببعص النصائح والإرشادات إما للوقاية أو للتخفيف من حدّة العارض والتأقلم معه. فهو ناتج عن سلوك ونمط حياة متعب نفسياً وجسدياً.

بعض الإرشادات للتخفيف من نوبات الجاثوم:

1. الحصول على النوم بشكل جيد ولعدد من الساعات الكافية وبشكل منتظم.

2. ممارسة تمارين الاسترخاء قبل النوم.

3. النوم في المكان المعتاد بطريقة مريحة.

4. عدم النوم بالاستلقاء على الظهر.

5. الابتعاد عن مسببات الضغط النفسي والعصبي.

6. عدم تناول الأدوية والعقاقير المهدئة والمنومة قدر الإمكان.

7. علاج الاكتئاب إن وُجد.

8. عندما تتكرر نوبات الجاثوم، يجب استشارة طبيب نفسي للمساعدة على إيجاد الطريقة الصحيحة للوقاية أو التخفيف من نوبات الجاثوم، أو علاج أي عامل من عوامل اضطرابات النوم.

9. محاولة التفكير بطريقة إيجابية والابتعاد عن السوداوية.

الجاثوم والسحر

بعض الذين يتعرضون لنوبات الجاثوم، أو المحيطين بهم، يتساءلون إن كان يوجد علاقة بين الجاثوم والسحر الأسود، أو هل الجاثوم جنّ؟.

يقول الطب النفسي، إنه بالرغم من أن الجاثوم أو شلل النوم محزن ومتعب للشخص الذي يعاني منه، إلا أنه ليس خطيراً. فإذا كانت المعاناة منه متكررة، فعلى الشخص تجنب إذكاء ذعره وفزعه بالبحث عن إجابات ما ورائية لهذه الظاهرة، كأن يعتبر أنه “يوجد روح تريد التواصل معي” أو أن يقول “أنا ممسوس”.. إلخ. هذه الأفكار تزيد فقط من إجهاد الشخص في وقت النوم.

لذا، يجب عدم السماح لهذه الأفكار بالسيطرة على التفكير تحديداً قبل النوم. كما يمكن اللجوء إلى تقنيات الاسترخاء مثل “السوفرولوجيا”، أو أي طريقة روحانية أو دينية يرتاح لها الشخص الذي يعاني من الجاثوم.

ماذا تفعل عند حدوث الجاثوم أو شلل النوم؟

ينصح المحلل النفسي فرانسوا بيلودو (François Bilodeau) بعدم محاولة محاربة عارض الجاثوم أو شلل النوم لاستعادة السيطرة. فالمظاهر عابرة. لا تشكل خطراً على السلامة الجسدية أو العقلية. على المصاب أن يحافظ على هدوءه وأن يتذكر أن هذا العارض يحدث لأشخاص آخرين، وأن يحاول الاسترخاء والنوم مرة أخرى.

يمكن أن تكون الهلوسة ساحقة ومرعبة لدرجة الخوف من تجربة أخرى. قبل كل شيء، ينصح بلودو، الشخص المعني بألا يتجنب النوم والعناصر المرتبطة به، مثل غرفة النوم والسرير، فهذا يؤدي إلى تفاقم التوتر، ويساهم بشكل أكبر في ظهور حلقة جديدة من الجاثوم. بدلاً من ذلك، عليه ممارسة تمارين الاسترخاء قبل النوم والمحافظة على انتظام النوم. وبالتالي، استشارة أخصائي النوم للحفاظ على عادات نوم جيدة.

المصدر: الميادين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى