التاريخ

عاد الحياة إلى القتيـ.ـل وكشف القـ.ـاتل .. قصة بقرة بني اسرائيل من أروع قصص القرآن الكريم

رصد بالعربي – متابعات

عاد الحياة إلى القتيـ.ـل وكشف القـ.ـاتل .. قصة بقرة بني اسرائيل من أروع قصص القرآن الكريم

كان هناك رجل صالح من بني إسرائيل في زمن سيّدنا موسى عليه السّلام، وكان لهذا الرّجل ولدٌ صغير، وكان عنده بقرة، فجاء يجرُّ البقرة يومًا، وجعلها في مرعى وقال: “اللهم إني استودعتك هذه العجلة لابني حتى يكبر”، فاستجاب الله تعالى دعاءه وبقيت البقرة في ذاك المرعى لا يقدر أحد عليها حتّى توفّي الرّجل وكبر ذاك الطّفل.

حفاظ الابن اليتيم على بقرة أبيه كيف استطاع الابن اقتياد بقرة أبيه؟ لمّا كبر ابن الرّجل الصّالح ذهب إلى المرعى حيث كانت البقرة موجودة هناك، فقد كانت بقرةً صفراء قويّة تخافها النّاس، فلمّا جاء إليها خشي النّاس عليه وحذّروه منها، فلمّا اقترب إليها لانت إليه فاستطاع أن يقودها، وكان هذا الرّجل من أبرّ النّاس بأبيه لدرجة أنّه عُرض عليه مرّة أن يكسب الكثير من الأموال ويوقظ والده لكنه أبى ذلك.

روى الإمام الطبريّ في تفسيره لقول الله جلّ وعلا: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً}،[٢] وما بعدها من الآيات في سورة البقرة، أنّ رجلًا من بني إسرائيل كان عنده مال وفير وكان عنده بنت، فجاء ابن أخيه يومًا إليه ليخطِبها فرفض الرّجل خِطبة ابن أخيه وردّه خالي الوفاض مكسور الجناح، فغضبَ الفتى لذاك أيّما غضب واغتاظ لردّ عمّه إيّاه وعزم أمرَه أنَّه إذا ظَفِرَ بعمّه ليقتلنّه وليأخذنّ ماله ولينكحنّ ابنته وليأكلنّ من ديتِه.

فقدمَ الفتى إلى عمّه وقد جاءت قافلةٍ محمّلة بالبضائع وقال له: أي عمّ، هلّا انطلقت معي فتُصيب لي من هؤلاء التّجار، فإنني أخشى إن ذهبت وحيدًا ألّا يعطوني شيئًا، وإنّك إن ذهبتَ معي ورأوكَ أعطَوني، فخرج عمّه معه ليلًا، وعندما بلغوا مكانًا بعيدًا التفت الفتى إلى عمّه وقتله عامدًا وعاد في أهله وكأنّ شيئًا لم يكن.

لمّا أصبحَ الفتى الذي قتل عمه، جاء يريد عمَّه كأنّه لا يعلم أين مكانه فلم يجده، فانطلق إلى المكان الذي قَتَلَه فيه، فإذ بقومٍ من التّجّار حولَ عمّه الميّت مجتمعين، فتباكى عليه وحثا على وجهه التّراب واتَّهمهم بقتل عمِّه وصار ينادى طالبًا ديَة عمِّه منهم.[٣]

ذهب الفتى بالتّجّار مشتكيًا إيّاهم إلى موسى عليه السّلام، فقضى عليهم بالدّية، فطلبوا من موسى -عليه السّلام- أن يدعو الله ليعلموا القاتل الحقيقيّ، وليس ذلك لأنّ ديته عليهم عظيمة، ولكنّهم لا يريدون أن يُعيّّروا بأنّهم قتلوا ذاك الرّجل

دعا موسى -عليه السّلام- اللهَ تعالى أن يُظهِر لهم القاتل الحقيقيّ، فأجابهم قائلًا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً}،[٤] فتعجّبوا من أمر الله وأنكروا على موسى -عليه السّلام- وأخذوا يسألونه عن مواصفات هذه البقرة، حتّى ضيّقوا على أنفسهم، وعن ابن عبّاسٍ أنّه قال: “فلو اعترضوا بقرةً فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنّهم شدّدوا وتعنّتوا موسى، فشدد الله عليهم”.

لمَّا تعجّب القوم من أمر الله تعالى لموسى -عليه السّلام- قالوا له: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ}،[٥] فأخبرهم موسى -عليه السّلام- عن الله عزّ وجلّ أنَّ الله يأمرهم أن يذبحوا بقرة لا بكر ولا هرمة بل تكون بين ذلك، ثمَّ طلبوا معرفة لونها، فأخبرهم أنَّها صفراء فاقعة اللون إذا تسرُّ من ينظر إليها، ثمَّ طلبوا تحديد صفات أكثر حتى لا يخطئوا في اختيار البقرة، فأخبرهم أنَّها بقرة لم يذللها العمل في الحقول ولا تثير الأرض ولا تعمل في الحراثة، وهي سالمة من العيوب ولا بياض فيها.

لمَّا رأى التجَّار أنَّه لا مناص من أن يبحثوا عن تلك البقرة التي وصفها لهم نبيُّ الله موسى عليه السلام، قبلوا بذلك وأذعنوا قائلين: {الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ}.[٧] وانطلقوا يبحثون عن البقرة المطلوبة ويجدُّون في طلبها في جميع النواحي ولكنَّهم لم يجدوها.

أثناء البحث عن البقرة مرَّ القوم بفتى معروفٍ ببرِّه لأبيه ووجدوا البقرة التي ينشدونها عنده بجميع المواصفات التي ذكرها الله تعالى لهم، وكان تلك البقرة الميراث الذي وثه من أبيه وأراد الله تعالى أن يعوِّضه بها خيرًا عن برِّه وسائر عمله، فنزَلَ به التّجّار يطلبون البقرة، فأبى أن بيعهم إيّاها.

لمَّا رفض الرّجل بيع البقرة بمثلها سألوه إيّاها ببقرتين فأبى، فزادوه حتّى بلغوا عشر أبقار مقابل بقرته فأبى ذلك أيضًا، فأخذوه إلى موسى عليه السّلام، فأمرهم أن يرضوا الفتى صاحب البقرة، فبلغ بهم الأمر أن أعطوه وزنها ذهبًا فرفض عرضهم، فظلّوا به حتّى أعطوه مثل وزنها عشر مرّاتٍ ذهبًا فباعهم إياها على ذلك.

لمَّا اشترى القوم البقرة من الفتى ذبحوها كما أمرهم نبيُّ الله موسى، ثمَّ طلب منهم أن يضربوا القَتيل ببعض أجزاء منها، فضربوه بجزء مما بين كتفيها فعادت روح الرجل القتيل إليه وأحياه الله تعالى، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي، فأخذوا الفتى وقتلوه بعمِّه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى