منوعات

احترقت سيارته وهو يصلي التراويح.. ليفجأئه المصلّون بفعل غير متوقع !

Advertisements

رصد بالعربي – متابعات

احترقت سيارته وهو يصلي التراويح.. ليفجأئه المصلّون بفعل غير متوقع !

يأتى شهر رمضان ليعلمنا كيف نتغلب على خصلة ذميمة، إن تأصلت فى النفس كانت مصيبة على صاحبها، ذلك هو البخل والشح، فيأتى رمضان بالكرم، كرم النفس وكرم الطبائع، وكرم المال.

وقد كان رسول اللّه – صلّى اللّه عليه وسلّم – أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكونُ فى رمضان حين يلقاهُ جبريلُ، فإذا لقيه جبريل – عليه السّلام – كان أجودُ بالخير من الرّيح المرسلة.

وإذا كان الجود والكرم من الصفات المحمودة فى الناس فإن النبى صلى الله عليه وسلم قد بلغ غايتها، حتى ما سُئِلَ رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، فجاءَه رجلٌ فأعطاه غنَمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلِمُوا؛ فإنَّ محمدًا يُعطِى عطاءَ مَن لا يخشى الفاقة.

وورد النص بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان أجود بالخير من الرّيح المرسلة، أى: المطلقة، يعنى فى الإسراع بالجود أسرع من الرّيح، وعبَّر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرّحمة، وإلى عموم النّفع بجوده وكرمه كما لا تفرق الريح بين واحد وغيره فتشمل جميع ما تهبّ عليه.

شهدت مدينة وهران الجزائرية، مساء السبت، واقعة ظلت حديث الناس عبر منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر، حين احترقت سيارة أحد المصلين أمام مسجد الأمير عبد القادر بحي البركي، غير أن الفرج جاء سريعا، بعدما نجح المحسنون في جمع مبلغ السيارة المحترقة في وقت قياسي، ومنحه لصاحبها من أجل شراء سيارة أخرى، حتى يعيل بها عائلته كثيرة العدد.

وبحسب ما أكد شهود عيان، فإن الحادث وقع في حدود التاسعة والنصف ليلا، أثناء صلاة التراويح، حيث ركن كهل سيارته التي يعمل بها في مجال النقل، من أجل إعالة أسرته، فكان يحضر صلاة جماعة بالمسجد العتيق، ثم ينطلق في رحلة البحث عن قوته.

إلا أن القدر شاء عكس ذلك، لتندلع شرارة كهربائية وسط محرك سيارته من نوع شوفرولي 2005، وما هي سوى لحظات حتى اشتعلت مثل كومة قش، ما خلق حالة طوارئ بالموقع، لاسيما وأنه كان يشهد ركن عشرات السيارات الخاصة بالمصلين، وقد حاول بعض المواطنين إطفاء النيران بواسطة قارورات المطافئ اليدوية، إلى أن جاءت سيارة الإطفاء وتمكنت من التحكم في الوضع، وإزاحة الخطر عن باقي المركبات التي كانت بالجوار.

وبدوره خرج صاحب المركبة، مسرعا مثل باقي الفضوليين من أجل تحري ما وقع، ليصطدم بمشهد مركبته التي تحولت إلى ركام، وهنا بالذات انطلقت مبادرة طيبة أعلن عنها إمام مسجد البركي الشيخ بحري، الذي دعا المصلين إلى التضامن مع الضحية، وهذا ما كان

إذ تم وضع طاولة على بعد خطوات من المسجد وتنظيم تيليثون خيري تضامني.. وما هي سوى ساعات، حتى تم جمع قيمة السيارة، وهنا تعالت التكبيرات وسعد الجميع لهذا الخبر المشجع، ومنح المبلغ لصاحب المركبة، الذي تعهد بشراء سيارة أخرى من أجل مواصلة عمله اليومي من أجل إعالة أسرته،

وهي المرة الثانية التي يتم فيها إغاثة مواطن بنفس الطريقة، حيث الأولى كانت في سوق السيارات بمستغانم، وهذه هي المرة الثانية التي يصنع فيها الجزائريون صورة من صور التآزر والتضامن في الشهر الفضيل.

إنّ رمضان يدعو الصائمين للبذل والعطاء، ورحمة الفقراء والمساكين، وهى دعوة فى ذات الوقت لينفع نفسه ليُقرض ربَّه فى الدّنيا فيُكرم بقرضه يوم يلقاه: { إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}.

والجود والكرم يكون فى القلب قبل اليد، كما أن الغنى والفقر يكون فى النفس قبل اليد، ليس الغنى عن كثرة العرض لكن الغنى غنى النفس.
وإذا كان الكريم يرفع درجات عند الله تعالى، فإن حظه فى الدنيا موفور كذلك، وكم من رجال كرماء حماهم الله وصانهم عن الشرور والآثام بكرمهم، فصنائع المعروف تقى مصارع السوء.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا غنى النفوس قبل غنى الفلوس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى