التاريخ

الرجل الذي قال عنه النبي: أما إنه من أهل الـ.ـنـ.ــ.ـار

رصد بالعربي // متابعات

الرجل الذي قال عنه النبي: أما إنه من أهل الـ.ـنـ.ــ.ـار

أذكر قصة قالها لي أحدهم وهي أنه يوجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل كثير الجـ.ــ.ـهاد معه وكان يجـ.ـ *رح في كثير من الحـ.ـ *روب فتعب يوما تعبا شـ.ـ *ديدا وتألم ألـ.ـ *ما شديدا فقالوا: هذا في الجنة، ثم قال عليه الصلاة والسلام:

بل في النـ.ـ *ار، ثم خرج الرجل فراقبوه فرأوه يطـ.ـ *عن نفسه بالسـ.ـ *يف، فهو يصلي ولكنه قـ.ـ *تل نفسه فوجبت له النـ.ـ *ار وذهب أجر صلاته؟ قال صلى الله عليه وسلم: خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ على عبادِهِ فَمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهن شيئًا استِخفافًا بحقِّهنَّ، فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَهُ يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومَن جاءَ بِهِنَّ قدِ نقصَ منهنَّ شيئًااستِخفافًا بحقِّهنَّ، لم يَكُن لَهُ عندَ اللَّهِ عَهْدٌ، إن شاءَ عذَّبَهُ، وإِن شاءَ غفرَ لَهُ، فكيف يتم التوفيق بين هذا وذاك؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا نعلم هذه القصة التي أوردها السائل في سؤاله، ولكن في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتـ.ـ *تلوا، فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عـ.ـسكره ومال الآخرون إلى عـ.ـسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أما إنه من أهل النـ.ـ *ار، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجـ.ـ *رح الرجل جـ.ـ *رحا شديدا فاستعجل المـ.ـ *وت فوضع نصل سيـ.ـ *فه بالأرض وذبابه بين ثـ.ــ.ـدييه ثم تحامل على سيفه فقـ.ـ *تل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النـ.ـ **ار، فأعظم الناس ذلك، فقلت: أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جـ.ـ *رح جـ.ـ *رحا شديدا فاستعجل المـ.ـ *وت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقـ.ـ *تل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النـ.ـ *ار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النـ.ـ *ار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة.

وفيهما أيضا عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النـ.ـ *ار، فلما حضر القـ. *ـتال قـ. *ـاتل الرجل قتـ. *ـالا شـ.ــ.ـديدا فأصـ. *ـابته جـ.ـ *راحة فقيل: يا رسول الله؛ الذي قلت له إنه من أهل النـ. *ـار، فإنه قد قـ. *ـاتل اليوم قـ.ـ *تالا شديدا وقد مـ.ـ *ات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى النـ.ـ *ار .

قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه: لم يمـ.ـ *ت، ولكن به جـ.ـ *راحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجـ. *ـراح فقـ.ـ *تل نفسه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالا فنادى بالناس: إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفـ.ـ *اجر.

وراجع الفتوى رقم: 56454.

فإن كان السائل يعني أحد هذين الحديثين، فليس في أي منهما أنه كان يصلي أو أن له عملا آخر غير القـ.ـ *تال مع المسلمين، وليس في ذلك تزكية مطلقة، فرُبَّ قتـ.ـ *يل بين الصفين الله أعلم بنيته! وقد قال النووي في شرح مسلم: اسمه قزمان، قاله الخطيب البغدادي، قال: وكان من المنـ.ــ.ــ.ـافـ.ـقين. اهـ.

وقال ابن الجوزي في كشف المشكل: هذا الرجل اسمه قزمان، وهو معدود في جملة المنـ.ــ.ـافـ.ــ.ـقين، وكان قد تخلف يوم أحد فعيره النساء وقلن له: قد خرج الرجال، ما أنت إلا امرأة، فخرج لمّا أحفظْنه، فصار في الصف الأول، وكان أول من رمى بهم.

وجعل يرسل نبلا كالرمـ.ـ *اح، ثم صار إلى السيف ففعل العجائب، فلما انكشف المسلمون كسـ.ـ *ر جفن سيفه وجعل يقول: المـ.ـ *وت أحسن من الفرار، يا للأوس، قـ. *ـاتلوا على الأحساب، وجعل يدخل وسط المشـ.ــ.ـركين حتى يقال: قد قـ. *ـتل، ثم يخرج ويقول: أنا الغلام الظفري، حتى قـ *.ـتل سبعة، وأصـ *.ـابته جـ.ـ *راحة، فمر به قتادة بن النعمان

فقال: هنيئا لك الشهادة فقال: إني والله ما قـ. *ـاتلت على دين، ما قـ.ـ *اتلت إلا على الحفاظ، ألا تسير قريش إليها حتى تطأ سعفتنا، ثم أقلقته الجـ. *ـراحة فقـ.ـ *تل نفسه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفـ.ـ *اجر. اهـ.

وعلى أية حال، فليس في حديث الصلوات الخمس ما يفيد أن من حافظ عليهن ولم ينتقص منهن شيئا، أنه يدخل الجنة بغير حساب أو مع أول الداخلين، فقد يُعذَّ *ب بكبيرة اقـ.ــ.ــ.ـترفها ثم يكون مآله إلى الجنة، وقد جاء في أحاديث أخرى تقييد تكـ.ـ *فير الصلاة وغيرها من الأعمال الصالحة للذنـ. *ـوب باجتناب الكـ. *ـبائر، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 220336.

ومن ناحية أخرى: فإن المنتـ.ـ *حر وإن دخل النـ. *ـار، فإنه يخرج منها ولا يخـ.ــ.ـلد فيها، إن كان موحدا، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 5671.
والله أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى