منوعات

لا يزال لغزا حيّر كل العلماء.. مخلوق هو الوحيد على كوكبنا يغير لون عينيه متى أراد.. (صور – فيديو)

تركيا رصد // منوعات

لا يزال لغزا حيّر كل العلماء.. مخلوق هو الوحيد على كوكبنا يغير لون عينيه متى أراد.. (صور – فيديو)

لون العين هو نمط ظاهري متعدد الجينات يحدده عاملان: الصبغة التي في قزحية العين، ومقدار تشتت الضوء خلال الوسط الموجود فينسيج القزحية.

لون العيون عند الكائنات يكون حسب القواعد المندلية في الوراثة، فهو موروثٌ بنفس الطريقة التي يرث بها الشخص لون الشعر والجلد، بمعنى أنّ الجينات للألوان الداكنة تكون هي المسيطرة.

ويوجد في العيون مادةً تعرف بالميلانين الذي ينتجه الجسم كصبغةٍ للشعر والجلد، وتختلف نسبة وجود هذه الصبغة من شخصٍ إلى آخر.

رصد الباحثون ظاهرة غريبة جدا لا يملكها إلا حيوان واحد على وجه كوكب الأرض.

ودرس العالم في مجال الأعصاب من جامعة “كوليدج لندن” طوال حياته طريقة رؤية الحيوانات، لكن زملاءه العلماء في النرويج شجعوه، بل ناشدوه، على دراسة عيون الرنة؛

لقد أرادوا أن يعرفوا كيف تتعايش هذه الحيوانات مع ثلاثة أشهر من ضوء الشمس المستمر في الصيف وثلاثة أشهر أخرى من ظلام الشتاء القطبي الدائم.

يقول جيفري: “اعتقدت أنها كانت فكرة غبية”، لأن هذه الحيوانات من المحتمل أن تتكيف مع الضوء المتغير من خلال بعض الحيل العصبية، لذلك اعتقد العالم أن العيون لم تكن المكان المناسب للبحث عن جواب.

لكن النرويجيين أصروا وأرسلوا له في النهاية كيسا مليئا بعيون الرنة، أخذت من حيوانات قتلها رعاة محليون.

وتم تقسيم العيون إلى مجموعتين، واحدة من الحيوانات التي قتلت في الصيف والأخرى من تلك التي قتلت في الشتاء.

حدثت هذه القصة قبل أكثر من 20 عاما، بحسب “nationalgeographic “، حيث اكتشف العالم أن الجزء الذي يغير لون العين في الواقع منطقة يطلق عليها اسم “tapetum lucidum” أو “بساط المشيمية”.

وتعتبر منطقة بساط المشيمية طبقة عاكسة تقع خلف شبكية العين، وهي تساعد الحيوانات على الرؤية في الظروف المعتمة من خلال عكس أي ضوء يمر عبر شبكية العين مرة أخرى.

مما يتيح لخلايا العين التي تكتشف الضوء فرصة ثانية لاعتراض الفوتونات الشاردة مرة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر هذه الطبقة هي السبب وراء توهج عيون الثدييات مثل القطط وغيرها باللون الأبيض أو الأصفر (أو اللون اللامع)

إذا قمت بتصويرها أو توجيه الضوء إليها في الليل، حيث تستطيع أن ترى وميضا ينعكس باتجاه المصدر.

يؤكد فريق العالم جيفري أنه استطاع حل هذا اللغز، تنقبض عضلات قزحية العين لتوسيع بؤبؤ العين لدى الرنة إلى أقصى حد والسماح بدخول المزيد من الضوء في الظروف المظلمة، أما في الصيف، تتسع القزحية ويتقلص البؤبؤ،

وهي حالة موجودة لدى أغلب الحيوانات، لكن الشتاء القطبي الشمالي الطويل جدا يجبر بؤبؤ عين الرنة على التمدد لأشهر بدلا من ساعات،

ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الجهد المستمر إلى سد الأوعية الصغيرة (الأقنية) التي تصرف السوائل من العين، ويتراكم الضغط داخل مقل العيون، وتبدأ في الانتفاخ. يقول جيفري: “يتغير بؤبؤ الحيوان إلى اللون الزرق”.

تؤثر هذه العملية على “بساط المشيمية” التي تتكون في الغالب من الكولاجين، وهو بروتين يتم ترتيب أليافه الطويلة في صفوف منظمة.

مع تزايد الضغط داخل العين، يتم ضغط السائل الموجود بين ألياف الكولاجين، وتصبح أكثر إحكاما وترابطا. حيث يؤثر التباعد بين هذه الألياف على نوع الضوء الذي تعكسه.

مع وجود الفجوات المعتادة بينهما، فإنها تعكس أطوال موجات صفراء، وعند ضغطها وتراصفها جنبا إلى حنب، فإنها تعكس أطوال موجية زرقاء.

يعتقد الفريق أيضا أن هذه العملية تجعل العيون أكثر حساسية للضوء أيضا، حيث اختبروا شبكيات عيون الرنة، سواء المعزولة في المختبر أو تلك التي لا تزال في الحيوانات الحية المخدرة،

ووجدوا أن عيون الرنة الزرقاء في الشتاء أكثر حساسية للضوء بألف مرة من عيونها الصيفية الذهبية.

جدل بين العلماء حول السبب الرئيسي

لكن من جهة أخرى، هناك علماء عارضوا هذه الفرضيات، ولم يقتنعوا بالفكرة، حيث يعتقد يدن إيريك نيلسون خبير النظر في جامعة “Lund” أن حساسية عيون الرنة ولون المشيمية يتغيران مع الفصول، لكنه نفى ارتباطهم ببعض،

وقال: لنفترض أن شبكية العين تلتقط حوالي 50 % من الضوء الذي يدخل العين، وأن المشيمية تعكس كل الضوء المتبقي. تلتقط شبكية العين نصف هذه الانعكاسات، وتنتهي بنسبة 75% من الإجمالي الأصلي. حتى لو افترضت أن شبكية العين كانت غير فعالة بشكل غير محدود

فإن أقصى ما يمكن أن تفعله بساط المشيمية هو مضاعفة حساسيتها. يقول نيلسون: “لقد اكتشفوا ظاهرة مثيرة للاهتمام، لكنهم فشلوا في تفسيرها”.

ويتوقع العالم أن الرنة بدلًا من ذلك تغير مستويات الأصباغ الحساسة للضوء في شبكية العين.

يوافقه الرأي تريفور لامب، خبير عيون آخر في الجامعة الوطنية الأسترالية. يقول: “لن أتفاجأ على الإطلاق إذا تمكنت شبكية العين من زيادة حساسيتها خلال فصل الشتاء من خلال نوع من التغييرات داخل الشبكية، منفصلة تمامًا عن التغييرات الشبكية، لكن هذا مجرد تخمين برأيي”.

الفريق يكتشف شيئا غريبا… عيون خضراء

لكن فريق جيفري لديه دليل آخر على صحة فرضيتهم، وذكروه في ورقة بحثية بشكل مختصر، يقول جيفري: “لقد قطعنا منتصف الطريق من خلال هذا المشروع وكل شيء يسير ببراعة، وفجأة اصطدمنا بجدار من الطوب.. وجدنا فجأة حيوانات بها مشيمية خضراء”.

اتضح أن أيائل الرنة هذه (ذات العيون الخضراء) تم شراؤها من رعاة احتفظوا بها في حظائر كبيرة، حيث تمكنت من رؤية ضوء الشارع والإنارة في البلدات المجاورة. الأمر الذي جعل حدقاتهم تتسع جزئيًا خلال فصل الشتاء،

وزاد الضغط في عيونهم بشكل منخفض عن أقرانهم في القطب الشمالي المظلم، وأصبحت ألياف الكولاجين الخاصة بهم متضخمة بشكل جزئي، الأمر الذي أنتج اللون الأخضر.

المصدر وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى